يوسف بن تغري بردي الأتابكي
175
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ذكر مرض الملك الظاهر ووفاته لما كان يوم الخميس رابع عشر المحرم سنة ست وسبعين وستمائة جلس الملك الظاهر بالجوسق الأبلق بميدان دمشق يشرب القمز وبات على هذه الحالة فلما كان يوم الجمعة خامس عشره وجد في نفسه فتورا وتوعكا فشكا ذلك إلى الأمير شمس الدين سنقر الألفي السلحدار فأشار عليه بالقيء فاستدعاه فاستعصى عليه القئ فلما كان بعد صلاة الجمعة ركب من الجوسق إلى الميدان على عادته والألم مع ذلك يقوى عليه وعند الغروب عاد إلى الجوسق فلما أصبح اشتكى حرارة في باطنه فصنع له بعض خواصه دواء ولم يكن عن رأى طبيب فلم ينجع وتضاعف ألمه فأحضر الأطباء فأنكروا استعماله الدواء وأجمعوا على استعمال دواء مسهل فسقوه فلم ينجع فحركوه بدواء آخر كان سبب الإفراط في الإسهال ودفع دما فتضاعفت حماه وضعفت قواه فتخيل خواصه أن كبده يتقطع وأن ذلك عن سم سقيه فعولج بالجوهر وأخذ أمره في انحطاط وجهده المرض وتزايد به إلى أن قضى نحبه يوم الخميس بعد صلاة الظهر الثامن والعشرين من المحرم فاتفق رأى الأمراء على إخفائه وحمله إلى القلعة لئلا تشعر العامة بوفاته ومنعوا من هو داخل من المماليك من الخروج ومن هو خارج منهم من الدخول فلما كان آخر الليل حمله من كبار الأمراء سيف الدين قلاوون الألفي وشمس الدين سنقر الأشقر وبدر الدين بيسرى وبدر الدين بيليك الخازندار وعز الدين آقوس الأفرم